الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
277
فقه الحج
فيمكن أن يقال في مقام التوفيق بين الطائفتين بقرينة أخبار جواز الحج النيابي : إنّ المشروط بوجوده وجوب الحج بحيث لا يتخلف وجوبه نيابياً أو مباشرة عنه هو الاستطاعة بالمال ، وأما صحة البدن وتخلية السرب فهما معتبران في القدرة العقلية للحج المباشري الذي هو فرض الواجد لهما . وعن تفسير غرائب القرآن : ( إن الاستطاعة نوعان : استطاعة مباشرته بنفسه ، واستطاعة الاستنابة ) . « 1 » وما ذكرناه يمكن استفادته من كلام العلامة قدس سره في التذكرة ، فإنه أجاب عمّن يقول بعدم وجوب الاستنابة بعدم حصول الاستطاعة للمنوب عنه بأنّا نمنع عدم الاستطاعة ؛ لأنّ الصادق عليه السلام فسّرها بالزاد والراحلة . « 2 » فهذا الذي قلناه يستفاد من ملاحظة الروايات والتأمل فيها والتوفيق بينها ، إذاً لا وجه لردّ احتمال أن يكون المراد من حج البيت : الأعم من المباشري منه والنيابي . هذا ، مضافاً إلى أن ما يحتاج إلى التفسير بل إلى التنبيه إليه في الآية هو الاستطاعة المالية الشرعية ، وإلا فاشتراط الحج وغيره بالقدرة البدنية وتخلية الطريق داخل في القدرة العقلية ، والإشارة إليهما في الروايات أيضاً لا تكون تفسيراً للاستطاعة المذكورة في الآية ، بل بيِّن إيضاحاً ، فعلى هذا يجب على العاجز المستطيع الاستنابة . وفي الختام ننقل ما في مجمع البحرين في هذا الموضوع ، قال : ( قوله تعالى : « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا » أي من قدر على ذلك . قيل :
--> ( 1 ) - غرائب القرآن للنيشابوري القمي : 1 / 345 قال ما هذا لفظه : ( والاستطاعة نوعان : استطاعة مباشرته بنفسه ، واستطاعة تحصيله بغيره ) . ( 2 ) - تذكرة الفقهاء : 1 / 303 .